الصفحة 47 من 114

أما التيار الليبرالي فقد رحّب بالكتاب ودافع رموزه عن الكاتب والكتاب بحرارة، على اعتبار أن القضية تمس حرية التفكير والتعبير، وإن كان سعد زغلول قد تحفّظ على آراء الكاتب بل عارضه فيما ذهب إليه من آراء [1] .

لكن هذا لا يعني أن"الوفد"قد تخلّى عن"ليبراليته"، وأصبح من دعاة"الخلافة الإسلامية"، فقد كان كما هو متوقع ضد فكرة المؤتمر، وضد سعي فؤاد للخلافة، وضد إضفاء أية صبغة"دينية"إسلامية على نظام الحكم في مصر، ومع المحافظة على طابعه الدستوري الليبرالي.

وقد كتب عدد كبير من الوفدين في تأييد أفكار الكتاب، وفي مساندة حرية الرأي والتعبير، ونادى أحمد حافظ عوض رئيس تحرير"كوكب الشرق"الوفدية بتآزر الأحرار أمام الأفكار الرجعية، التي تمسّ الدستور وما كفله من الحريات العامة.

(1) يقول سعد زغلول:"وقد قرأت كثيرًا للمستشرقين ولسواهم، فما وجدت في من طعن منهم في الإسلام حدة كهذه الحدة في التعبير على نحو ما كتب الشيخ علي عبدالرازق، لقد عرفت أنه جاهل بقواعد دينه، بل بالبسيط من نظرياته، وإلا فكيف يدعي إن الإسلام ليس مدنيًا، وولا هو بنظام يصلح للحكم؟؟ فأية ناحية مدنية من نواحي الحياة لم ينص عليها الإسلام؟ هل البيع أو الإجارة أو الهبة، أو أي نوع آخر من المعاملات؟ ألم يدرس شيئًا من هذا في الأزهر؟ أو لم يقرأ أن أممًا كثيرة حكمت بقواعد الإسلام فقط عهودًا طويلة كانت انظر العصور؟ وأن أمما لا تزال تحكم بهذه القواعد، وهي آمنة مطمئة؟ فكيف لا يكون إلاسلام مدنيًا ودين حكم؟؟"م. ن، ص109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت