الصفحة 46 من 114

ولعل المعركة الفكرية التي شهدتها مصر، بعد إلغاء الخلافة العثمانية في آذار عام 1924م، وما أثير من مواقف واجتهادات حول إحياء الخلافة، والدعوة لعقد مؤتمر الخلافة، وصدور كتاب"الإسلام وأصول الحكم"لعلي عبدالرازق عام 1925م [1] ، هي في الحقيقة تعبير عن طبيعة نظرة هذا الطرف أو ذاك، للعلاقة بين الدين والحياة، ولدرجة سلطة الدين على الدولة والمجتمع والفرد.

إن جوهر الفكرة التي دافع عنها علي عبدالرازق في كتابه، هي الفصل بين الدين والدولة، وأن الإسلام دين لا دولة، وأن نظام الخلافة لا صلة له بالإسلام، وهذا تنظير للعلمانية، وتوطين لها في البيئة الإسلامية، ومن خلال تأصيل إسلامي مزعوم، لكنه صادف رأيًا عامًا رافضًا وساخطًا، نظرًا لطبيعة الظرف التاريخي الذي جاء فيه الكتاب.

(1) لمزيد من المعلومات حول هذه القضية، انظر علي عبدالرازق، الإسلام وأصول الحكم، (دراسة ووثائق) بقلم، محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1977.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت