أما إميل زيدان، رئيس تحرير"الهلال"فيطالب بإعادة النظر في الديمقراطية"فميراث الثورة الفرنسية قد أصبح رثًا، وكلمات الحرية والإخاء والمساواة قد بُليت، بل كادت تصبح جوفاء لا يتفق وقعها ونغمات هذا الزمان الصاخب العنيف"، ويرى أن النظام الدستوري المصري المقتبس عن الغرب، لم يعد ملائمًا"لبيئتنا وعقليتنا وأحوالنا الخاصة"، فما هو المطلوب؟ المطلوب عند زيدان، هو أن تتجه مصر في نظامها الدستوري"يسارًا"، نحو تغليب نزعة الحكم لمصلحة سواد المحكومين لا لمصلحة طائفة منهم [1] ، إذًا المطلوب هو الديمقراطية الاجتماعية، التي تراعي مصالح الفئات المسحوقة.
-أما الموقف الليبرالي من الحرية الاقتصادية فسيظهر حين الحديث عن العدالة الاجتماعية.
2 -الدعوة إلى العلمانية والعقلانية:
وفي تحليلهم لأسباب تخلف المجتمع المصري، يعبر الليبراليون من طرف خفي أحيانًا، أو بصراحة ووضوح عن اعتقادهم بأن الدين أو على الأقل أسلوب فهمه وتطبيقه، كان من الأسباب الهامة التي تقف وراء هذا التخلف!!
وفي وجدانهم الكثير من الإعجاب بالتجربة الأوروبية، في الفصل بين الدين والحياة، ويتطلعون إلى تقليد هذه التجربة، كما تستفزهم التجربة العلمانية في تركيا، وتشغفهم إعجابًا وإلهامًا [2] .
(1) أميل زيدان،"تبعات الاستقلال"، الهلال، م45، 45، ج1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1936، ص5.
(2) غصّت الصحافة المصرية بالدعوات للتأسي بتركيا الجديدة، والتنويه بمنجزات كما أتاتورك. انظر مثلًا،"الأحوال في تركيا الحاضرة"، المقتطف، م68، جـ4، 11 إبريل (نيسان) 1926، ص410 - 413.