الصفحة 44 من 114

-والديمقراطية عند طه حسين، هي"التي يتحقق فيها التوازن على نحو ما بين الفرد والجماعة، والتي ترعى حقوق الفرد، وما بين الشخصية الفردية، والشخصية الجماعية" [1] ، وتصدى على عبدالرازق للتوفيق بين الديمقراطية والإسلام [2] .

-لكن الفكرة الديمقراطية النيابية، لم تكن بمعزل عن النقد في الفكر الليبرالي المصري، ففي ظل الاعتداء على أصول قواعد النظام الديمقراطي النيابي، من قبل حزب الأحرار الدستوريين، نجد أحد أبرز كتابه، وهو د. محمود عزمي، يطعن في هذا النظام وكأنه يبرر اعتداء الحزب عليه، فهو بالرغم من إقراره بأن الديمقراطية هي النظام الأصلح للحكم، فإنه يعتقد بأن الديمقراطية الحقة هي"حكم الأمة بالأمة"، لا حكمها بطائفة معينة من أبنائها، مهما كان عددهم، ولأن حزب الأحرار كان يشكك في وعي الناخبين الذين يمنحون الوفد الأغلبية المطلقة في كل انتخابات نيابية نزيهة، نجد د. عزمي ينادي بفكرة"الأرستقراطية العقلية"بحيث يكون وزن أصوات الناخبين متفاوت بمقدار ثقافتهم، وبمقدار ما يملكون من"أملاك مادية منتجة"، وهذا -في نظره- يخلّص النظام السياسي من أرستقراطية المال والجاه الموروث وحده [3] ، فتكون بذلك أرستقراطية مبنية على الثقافة والمال. وهكذا فالمطلوب هو الديمقراطية الأرستقراطية في مواجهة ما تعانيه مصر من الديمقراطية الشعبية الوفدية، على حد رأي الأحرار الدستوريين.

(1) د. طه حسين،"بعض وجهات التفكير الحديث"، الهلال، م45، ج4، أول فبراير (شباط) 1937، ص 361 - 366.

(2) علي عبدالرازق،"الديمقراطية والدين"، الهلال، م 43، ج7، أول مايو (أيار) 1935، ص 777 - 783.

(3) محمود عزمي،"الديمقراطية الحديثة قواعد علم الاجتماع وتطبيقها على الأنظمة العامة"، الهلال، م37، ج8، (أول يونيو(حزيران) 1929)، ص 933 - 936.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت