لكن العقاد وهو ينادي بحرية الفكر كان قد طالب فيما مضى بتوضيح مفهوم حرية الفكر"إننا نريد أن نكون أحرارًا في طلب الحرية لئلا نطلبها كما يطلبها العبيد المسخرون. فمن تلك الحرية التي نريدها أن نعرف حدود حرية الفكر نفسها. وهو يرفض أن تكون"حرية الفكر"مجرد مجاراة لكل جديد، فهذه الحرية ضرب آخر من الجمود لا نريدها لمصر ولا نفضلها على عبادة القديم الذي ننعاه على المقلدين"ويأتي كلامه هذا في سياق تعليقه على كتاب سلامة موسى"حرية الفكر"، وكأنه به يعرّض بنهج سلامة موسى القائم على الدعوة لكل"صرعة فكرية تظهر في الغرب بحجة حرية الفكر؛ فيقول العقاد:"ولسنا أحرارًا حين تدور مع الأفكار الطارئة كما يدور طلاب الأزياء مع كل عارضة تروج وكل خاطرة تعنّ في الأذهان" [1] ."
-ومن المؤكد أن التيار الليبرالي يؤيد فكرة الديمقراطية، والنظام النيابي الديمقراطي، ويجعلها محور النظام السياسي الذي يرتجيه، فهذا د. هيكل يعتقد بأن الديمقراطية ملائمة للمزاج المصري، وأنها أفضل أنظمة الحكم بالنسبة للبيئة المصرية، وذلك -في نظره- لأنها تدعو إلى ما دعت إليه تعاليم الإسلام"من حقوق الأفراد في حرية الفكر وفي التعليم وفي السعي والعمل"كما أن"طبيعة هذه البلاد تتفق مع هذه التعاليم وتعاون عليها"وعليه"فلا مفر من أن تكون ثقافتنا الثقافة الديمقراطية" [2] .
(1) عباس محمود العقاد، ساعات بين الكتب، مطبعة المقتطف والمقطم (القاهرة) ، 1929، جـ1، ص92.
(2) د. هيكل،"ثقافتنا الديمقراطية"السياسة الأسبوعية، س6، ع5، 13 فبراير (شباط) 1937. ص 12 - 13.