-وإذا كان إسماعيل مظهر يعتقد بأن الشعب اليوناني القديم هو أرقى شعب أقلّته الأرض من حيث النضوج الفكري، وأن"الإنسان لم يرتق منذ العصر اليوناني الأول حتى اليوم في الكفاءات العقلية"فإنه يُرجع كل هذا التفوق الذي أسبغه على اليونان وحضارتهم، إلى"بروز الذاتية الفردية واستقلالها فكرًا وعملًا وبعدها عن التأثر بحياة الجماهير، لذلك فإنه لا يطمئن لمستقبل الإنسان"إلا إذا تبدلت جماعات المدنية الحديثة في نظامها الحاضر السائدة فيه روح الجماهير بنظام يكفل حرية الفرد وينمي كفاياته ومواهبه" [1] ."
-أما العقاد، فيرى بأن حرية الفكر هي حرية التعبير عن"الشخصية الإنسانية"بكل ما تشمل من حس وإدارك وخلق ومزاج ومجهود، وهي -عنده- تساوي حرية الحياة،"فسيان أن تمنع الإنسان أن يحيا، وأن تمنعه أن يفكر ويستوفي جوانب الشخصية التي تبلغ تمام مظاهرها في التمييز والتفكير، وهو يعتقد بأن حماية الحرية الفكرية هي حماية من غوائل الذل والنفاق والغباء [2] ."
(1) إسماعيل مظهر،"طبائع المدنية الحديثة، مدينة الفرد ومدنية الجماهير"، المقتطف (القاهرة) ، م68، جـ3، 1 مارس (آذار) 1926، ص. ص، 274 - 279.
(2) العقاد،"حرية الفكر هي حرية الحياة"، الهلال م45، ج1، (أول نوفمبر(تشرين ثاني) 1936). ص 22 - 25.