الصفحة 40 من 114

وهذا أحمد لطفي السيد يجعل فقدان الحرية أسباب التخلف، كما أن الاستبداد أصل الرذائل، معيدًا جميع ما تعانيه مصر من"سوء الحال"إلى"نقص الحرية"مؤكدًا"فنحن المصريين أحوج ما تكون لتوسيع ميدان العمل لحرية الفرد، حتى يسترجع ما فقد من الصفات الضرورية للرقي المدني" [1] . وإذا كان السيد هو فيلسوف التيار الليبرالي المصري ولديه هذا الإيمان بقداسة الحرية الفردية، فمن المنتظر أن يعبر تلامذته عن إيمانهم بالحرية الفردية واحترامها، والدافع عن الحريات العامة والدستور والحكومة النيابية، وسلطة الأمة، والحد من سلطة الدولة [2] .

اهتم الليبراليون بالدفاع عن الحرية الفكرية [3] ، فهذا مصطفى عبدالرازق يؤكد بأن الدين"قد كفل للإنسان أمرين عظيمين طالما حُرم منهما، وهما استقلال الإرادة، واستقلال الرأي والفكر"كما أكد"أن الذين يخدمون الحرية الفكرية، هم خُدّام الحق وأنصاره"، جاء هذا في إطار دفاعه عن السياسة وما يُنشر فيها من مقالات، قادت البعض إلى اعتبارها ترويجًا للإلحاد، في حين اعتبرها هو دفاعًا عن حرية الفكر، وهذا ما لا يخالف الدين برأيه [4] .

(1) أحمد لطفي السيد،"الحرية ومذاهب الحكم"، الجريدة (القاهرة) ع2058، 20 ديسمبر (كانون أول) 1913، ص 3. النجار، أستاذ الجيل، ص204 - 205، ص 208.

(2) أحمد لطفي السيد، صفحات مطوية، ص 43 - 44، ص53، ص187. وحول موقف لطفي السيد من الحرية انظر، البرت حوراني، الفكر العربي، ص 212 - 214. د. أمير بقطر،"الحرية مالها وما عليها"، الهلال، م45، ج1، أول نوفمبر (تشرين ثاني) 1936، ص 80.

(3) سنتحدث عن رؤية التيار الليبرالي لبعض جوانب الحرية، كحرية المرأة، والحريات الاقتصادية، والاجتماعية، في المكان الملائم فيما بعد.

(4) مصطفى عبدالرازق،"الجمود العقلي والجمود الديني"، مصطفى عبدالرازق، آثار، ص500 - 502. وكانت المقالة قد نشرت في"ألسياسة"20 مارس (آذار) 1927.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت