كان من الطبيعي أن يهتم الليبراليون بالدعوة إلى الحرية، والإعلاء من أهمية هذه القيمة، والدفاع عنها، واعتبار غيابها والاعتداء عليها أحد أركان التخلف، واعتبار التمسك بها أسّ التقدم والنهوض [1] ، ليس من الغريب كل هذا، فهي جوهر فكرهم، بل واتخذوا منها اسمًا عليهم.
(1) سبق للطهطاوي، أن جعل أول حقوق المواطنة التلذذ في الحرية، التي من شأنها أن تخلق مجتمع العدل والكرامة، وجعل من أول واجبات الدولة العدل والحرية، وسيادة القانون. الطهطاوي، مناهج الألباب، الأعمال الكاملة، ج1، ص519، ومجد حرية الصحافة في فرنسا وأبدى إعجابه بها. الطهطاوي، تخليص الأبريز، الأعمال الكاملة، ج2، ص171 - 172. وجعلها"أقوى شيء في حفظ البلاد، وراحة العباد، وتوسيع دائرة المنافع العمومية، وتأسيس قواعد تمدن الوطنية"ألطهطاوي، مناهج الألباب، الأعمال الكاملة، ج1، ص399. يمكن أن نسوق هذا كمؤشر على اهتمام كبير في الفكر العربي الحديث بهذه المسألة. ولا يمكن إغفال ما قدمه الكواكبي مثلًا في"طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد". وغيره من المفكرين، ولمزيد من المعلومات حول صورة إجمالية لموقف الفكر العربي في عصر النهضة من مسألة الحرية، انظر، محافظة، الاتجاهات، ص 171 - 177.