الصفحة 36 من 114

لكن البون كان شاسعًا بين الفكر والممارسة، كما اتضح من دوره في العملية السياسية، وقد عبر عدد من المفكرين عن الرؤية الفكرية للحزب، كان في مقدمتهم أحمد لطفي السيد، ود. محمد حسنين هيكل، ود. طه حسين، ود. محمود عزمي [1] ، ود. منصور فهمي، وناصرهم الشيخان، مصطفى عبدالرازق وعلي عبدالرازق، ونفر من المفكرين والكتاب [2] .

-أما حزب الوفد فقد آمن بالوطنية العلمانية، واستندت أيديولوجية إلى جملة مبادئ أساسية في تحقيق الاستقلال، وصون الوحدة الوطنية، والحكم الدستوري الذي يصون الحريات الفردية والعامة [3] ، وحرص الوفد على المحافظة على صفته التمثيلية العامة للشعب، وعلى صورته كحزب جماهيري، مدافع عن الدستور وعن الشعب. ويمكن القول أنه في هذا المجال تفوق على خصمه السياسي الأبرز حزب الأحرار الدستوريين [4] .

ومع حرصه على النهج العلماني الخالص في شؤون الحكم والسياسة، فإنه لم يلجأ إلى مصادمة الناس في عقائدهم الدينية، وما تعارفوا عليه من قيم وأنماط سلوك.

(1) ولد محمود عزمي 1889 بمنيا القمح في محافظة الشرقية، تعلّم في مصر، وحصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من فرنسا، وعمل في الصحافة المصري، وتولى عمادة كلية الحقوق في بغداد عام 1936، ثم عُيّن رئيسًا لوفد مصر في الأمم المتحدة، وتُوفي عام 1954 أثناء عمله في نيويورك. الزركلي، الأعلام، م7، ص 177.

(2) الشلق، حزب الأحرار الدستوريين، ص 483، ص518 - 519.

(3) حوراني، الفكر العربي، ص 386 - 387. د. ديب، السياسة الحزبية، ص10، ص186.

(4) الرافعي في أعقاب الثورة، ج1، ص181. رمضان، تطور الحركات الوطنية، ص 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت