الصفحة 37 من 114

وفي نهاية فترة الدراسة، نجد الخطاب الوفدي يتطرف لجهة العلمانية في مواجهة صعود الاتجاه الإسلامي، في الوقت الذي كان فيه منظّرو حزب الأحرار الدستوريين يميلون نحو الاعتدال النسبي [1] ، واقترن ذلك بهجوم كاسح على الفكر الاشتراكي، ومنظمات اليسار المختلفة.

وهكذا يتطرف الوفد علمانيًا وليبراليًا ليتصدى للتيار الإسلامي المتنامي وللفكر الاشتراكي محدود الانتشار [2] .

وقد دافع لفيف من ألمع كتّاب المرحلة، عن هذه الرؤية الفكرية للوفد، كأحمد أمين، وعباس العقاد، وتوفيق الحكيم، وعبدالقادر المازني، ثم التحق بهم طه حسين بعد اختلافه مع الأحرار الدستوريين عام 1932م [3] .

أما سعد زغلول (1857 - 1927م) فقد كان زعيمًا سياسيًا ورجل دولة، أكثر منه مفكرًا.

البحث في أسباب التخلف وأسس التقدم:

انشغل الفكر العربي الحديث كثيرًا في البحث في أسباب تخلّف المجتمع العربي، وأسس تقدمه ونهوضه، منذ الطهطاوي، والأفغاني وعبده، والكواكبي وغيرهم، وتعددت الاجتهادات والرؤى في الإجابة على السؤال الكبير؛"لماذا تأخرنا؟ ولماذا تقدم غيرنا؟" [4] .

(1) ديب، السياسة الحزبية، ص 237.

(2) هلال، السياسة والحكم، ص 135 - 136.

(3) حوراني، الفكر العربي، ص 388. وحول ظروف تحول طه حسين عن الأحرار الدستوريين إلى الوفد. انظر، عوض، أوراق العمر، ص 610.

(4) د. رضوان السيد،"عصر النهضة العربية، الأسئلة الكبيرة والإجابات الحائرة، مجلة الفكر العربي، (بيروت) ، ع 39 - 40، حزيران (يونيو) - تشرين الأول (أكتوبر) 1985، ص4 - 8."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت