وراح الليبراليون يثيرون في مصر نفس القضايا التي كانت تُثار في تركيا، كالخلافة، وتغريب التعليم، والتشريع والثقافة والأدب، والأزياء، والحروف اللاتينية والمطالبة بإلغاء الوقف، وإلغاء الإفتاء، والأخذ بالزواج المدني [1] .
-وظهر حزب الأحرار الدستوريين كحزب للصفوة الاجتماعية والثقافية وكمدافع عن مبادئ الحرية والدستورية -كما يوحي بذلك اسمه-وكمؤمن بمبادئ العلمانية الشاملة، واعتبرت"السياسة"لسان حاله منبرًا للفكر الليبرالي.
ويمكن تحديد ملامح الرؤية الفكرية للحزب بقراءة العناوين البارزة لقانون الحزب الصادر عند تأسيسه في الثلاثين من تشرين أول 1922م، حيث وضع الحزب لنفسه مبادئ يسعى لتحقيقها، وهي تتعلق بتأييد النظام الدستوري، وتطوير الحياة النيابية، والحكم المحلي، والدفاع عن حقوق الفرد وحريته، ومحاربة الأمية ونشر التعليم، وتطوير اقتصاد البلاد، وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار الأهلي، وتوزيع الضرائب توزيعًا عادلًا وحماية الصناعة المصرية، وترقية الزراعة وإصلاح وسائل الري والصرف والسعي إلى تخلي الحكومة عما تحت يدها من الأطيان للأفراد (ولا يحدد من هم؟ هل هم الأغنياء أم الفقراء؟) ، وتنظيم العلاقات في المصانع والمتاجر بين العمال وأرباب العمل على قاعدة العدل اتقاءً للأمراض الاجتماعية الناشئة من تحكم أحد الفريقين.
والمقصود هنا التحذير من تفشي الاشتراكية [2] ؟
(1) أنور الجندي، الفكر العربي المعاصر، ص 7، ص14، ص 1570158. رمضان، تطور الحركة الوطنية، ص 281 - 282.
(2) "مبادئ حزب الأحرار الدستوريين"، الطليعة، ع3، مارس (آذارا) ، 1965، ص144 - 145.