وكان الحزبان قد انطلقا من جذر فكري واحد هو مدرسة محمد عبده. ثم تبلورت الاتجاهات الليبرالية لديهما بمرور الوقت طيلة العقدين الأولين من القرن العشرين، في إطار حزب الأمة، ومدرسة"الجريدة"، ثم في"جماعة السفور"و"الحزب الديمقراطي المصري"وفي"الوفد المصري".
وتعمق الاتجاه العلماني في وجدان هؤلاء وخطابهم، في مطلع العشرينيات، بزيادة حدة الموجة العلمانية التغريبية التي اجتاحت مناحي الحياة المختلفة، وراحت تطيح بكثير مما تعارف عليه المجتمع من قيم وأفكار.
وقد استظلت هذه الموجة بغطاء الهيمنة الاستعمارية، التي فرضت نفسها على مصر والمنطقة من حولها [1] ، كما استوحت الليبرالية المصرية الكثير من النموذج التغريبي الجاري على قدم وساق -آنذاك- في تركيا [2] .
لقد نظر الليبراليون في مصر بانبهار وإعجاب إلى التجربة العلمانية في تركيا، وظهر جدل فكري هام بين التيارات المختلفة تعقيبًا على ما يجري في تركيا.
وظهر في الصحافة المصرية آلاف المقالات والتحقيقات حول التجربة الكمالية إعجابًا وتأييدًا، أو انتقادًا وتحذيرًا، لكن التيار الليبرالي أبدى إعجابًا شديدًا بهذه التجربة [3] .
(1) الأنصاري، تحولات الفكر والسياسة، ص 112 - 117. أحمد زكريا الشلق، العلمانية في الفكر المصري الحديث. المجلة التاريخية المصرية (القاهرة) ، م30، 31 (1983/ 1984) ص433 - 478، ص 447 - 448.
(2) هلال، التجديد، ص 45. شكري، النهضة والسقوط، ص 171 - 172.
(3) هيلك،"النهضة التركية"، السياسة الأسبوعية، ع83 - 18 أكتوبر (تشرين أول) 1927، ص1."تركيا الجديدة والغازي، مشاهدات وآراء كاتب خبير"، كوكب الشرق، ع 650، 13 أكتوبر 1926، ص1."النساء التركيات والمدنية الغربية"، البلاغ، ع 1251، 23 أبريل (نيسان) 1927، ص1. واهتمت"الهلال"بإجراء استفتاء لمعرفة آراء بعض المثقفين حول موقفهم مما يجري في تركيا.
"هل نقتدي بتركيا، وإلى أي حد؟"الهلال، م3، ج9، أول يوليه (تموز) ، 1935، ص1009 - 1011. وعند وفاة"أتاتورك"احتفت به الصحافة الليبرالية، ورثته رثاءً مرًا"مات أتاتورك"، الأهرام، ع19457، 11/ 11/1938، ص 1 و3. وفيه ثناء وإطراء وأسف، وإعجاب بإصلاحاته وقراراته السياسية والاجتماعية والعسكرية."نهضة تركيا ونهضة مصر بمناسبة فقد بطل الترك وذكرى الجهاد الوطني في مصر"، الأهرام، ع (19461) 15/ 11/1938، ص1 - 2 والمقارنة كانت لصالح النهضة التركية طبعًا.