وإذا كان الإمام محمد عبده يدعم نهجه الإصلاحي التوفيقي بـ"الفكرة"و"الموقف"، من خلال العمل في المؤسسات، فإن لطفي السيد ومعه جيل جديد من الليبراليين مارسوا تعزيز النهج التحديثي الليبرالي، عبر"الفكرة"بالجهد الفكري والثقافي، وعبر"الموقف"بالمشاركة في أجهزة الدولة، كتولي الوزارة، ورئاسة الجامعة وغيرها من مؤسسات التوجيه.
-ويظهر د. منصور فهمي (1886 - 1958م) [1] ؛ كأحد أبرز رموز التيار الليبرالي. تلقى تعليمه العالي في باريس، وناقش في عام 1913م أطروحة الدكتوراه بعنوان"حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها"، وهي أول رسالة قدمها مصري في علم الاجتماع.
وقد أشرف عليها المستشرق اليهودي ليفي بريل [2] (1857 - 1939م) ، وتضمنت نقدًا لاذعًا لأحوال المرأة في المجتمع الإسلامي، بل ولموقف الإسلام من المرأة، ونهج فيها منهج النقد التاريخي، المتحرر من الالتزام بقدسية الوحي، ومفسرًا نصوص القرآن الكريم، والحديث الشريف، وسلوك الرسول عليه السلام وفقًا لمناهج المستشرقين.
(1) ولد في قرية (شر نقاش) مديرية الدقهلية عام 1886، حصل على بعثة لدراسة الفلسفة في جامعة باريس عام 1908، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه عام 1913، عاد ليعمل لمدة ستة أشهر أستاذًا في الجامعة، وبعدها فصل من الجامعة لمدة ست سنوات، ليعود إليها عام 1920، تولى عمادة كلية الآداب في الجامعة المصرية، واختير مديرًا لدار الكتب، ثم مديرًا لجامعة الاسكندرية، وأحيل على التقاعد عام 1946، وتوفي في القاهرة عام 1958، د. منصور فهمي، أبحاث وخطرات، الهيئة المصرية العامة للكتاب (القاهرة) ، 1973، ص20 - 21.
(2) حول حياته ونتاجه الفكري، يمكن مراجعة؛ د. كميل الحاج، الموسوعة الميسّرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي (عربي-إنجليزي) ، مكتبة لبنان، بيروت، ط1، 2000م، ص 507 - 508.