الصفحة 3 من 12

وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ )) متفق عليه، واللفظ لمسلم.

هذه المحبة التي جعلها الله في قلوب الناس لهذا المؤمن الذي اقترب من ربه فأحبه، هذه المودة الموعود بها، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (مريم:96) . إنها مشاهدة في القديم والحديث، قال سهيل بن أبي صالح - رحمه الله: كنت مع أبي في يوم عرفة، فوقفنا لننظر إلى عمر بن عبد العزيز، وكان أمير الحج وقائد الناس في الموسم.

فقلت: يا أبتاه، والله إني لأرى اللهَ يُحِبُّ عمرَ.

قال: بما؟

قلت: لما أُراه دَخلَ له في قلوب الناس من المودة، وأنت سمعت أبا هريرة -سهيل بن أبي صالح يحدث عن أبيه عن أبي هريرة ويقول لأبيه الحديث الذي حدثه به - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه .. ) ). سير أعلام النبلاء (5/ 119) .

ولذلك لا بد في تحصيل محبة الناس من العودة إلى الأصل، واتباع الأسباب الإيمانية الجالبة لذلك ومنها متابعة محمد -صلى الله عليه وسلم-، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (آل عمران: من الآية31) . فإذا أحبكم الله نادى جبريل فنادى أهل السماء فتوضع المحبة في الأرض، فيجتمع عليك الناس، يا عبد الله وتلقى محبتك في قلوبهم.

فهم بسلطان التقى اتخ ... ذوا قلوب الناس جندا

وعن زيد بن أسلم قال:"كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا". الدر المنثور (1/ 534) .

وعن قتادة أن هرم بن حيان كان يقول:"ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم". الزهد الكبير للبيهقي (2/ 313) .

وسائل استمالة القلوب وكسب محبة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت