المحبة التابعة لمحبته، وأهل المعاصي والفسوق، إذا كان بينهم نوع مودةٍ فإنها سرعان ما تنقلب، وتستحيل إلى عداوة وكثيرًا ما تكون في الدنيا قبل الآخرة، فهو معجّل.
هذه المودة بين المؤمنين ليست لأجل نسبٍ ولا مال،
إنا وإن لم يكن بيننا نسب ... فرتبة الودِ تعلو رتبة النسب
هذه إذا تفكر فيها الإنسان وجدها من جذوة الإيمان
ولَقَدْ صَحِبْتُ الناسَ ثُمَّ سَبَرْتُهُمْ ... وبَلَوْتُ ما وَصلُوا منَ الأسبابِ ...
فإذا القَرابَةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعًا ... وإذا المَوَدَّةُ أقربُ الأسبابِ
وحرّم على النار كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (( حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ، لَيِّنٍ، سَهْلٍ، قَرِيبٍ مِنْ النَّاسِ ) )أحمد وصححه الألباني.
وأخبر -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( الْمُؤْمِنُ آَلِفٌ مَالُوفٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَالَفُ وَلَا يُؤْلَفُ ) )وحسنه في الصحيحة (427) .
قال ميمون بن مهران:"التودد إلى الناس نصف العقل".
الأسباب الشرعية في تحصيل المحبة وكسب القلوب
ولهذه المودة أسباب، ولها طرق في تحصيلها بالإضافة إلى توفيق الله -عز وجل- وأساس الإيمان الذي بنيت عليه.
وقد كثرت الدورات النفسية التي تطل على الناس بمدربين وكتاب، ومعاهد ودورات، كيف تصبح محبوبًا، كيف تكون رجل علاقات ناجحًا، كيف تكون جذابًا، كيف تكسب مودة الآخرين، وغفل كثير من هؤلاء المدربين والمتدربين عن الأسباب التي وردت في الشرع في تحصيل المحبة وكسب القلوب، وأساس القضية يا عباد الله كما تقدم ويوضحه حديث جبريل، قال -عليه الصلاة والسلام-: (( إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ.
ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ.
قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ.