وعبادة الله تتمثل في كل حركة من حركات الإنسان الإيجابية البناءة لإعمار الكون ، وتحقيق كلمة الله في الأرض وتطبيق منهجه في الحياة ، وهذا كله من الحق الذي يجب على المسلمين والمسلمات أن يدعو الناس إليه .
ومن هنا تحس المرأة المسلمة الصادقة بواجبها في دعوة من تستطيع من نساء إلى الحق الذي آمنت به ، مبتغية الثواب الجزيل الذي وعد به الدعاة إلى الله كما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -: ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) .
إن كلمة طيبة تلقيها المرأة المسلمة في مجتمع من النساء غافل ، أو في أذن امرأة شاردة عن هدي الله ، فتفعل فعلها في النفوس ، يعود على الأخت الداعية بثواب جزيل عظيم يفوق حمر النعم ، ويضاف إلى هذا الثواب أجر المرأة التي اهتدت على يديها ، كما أخبر بذلك الرسول الكريم ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ) .
أختي الكريمة .. ابذلي جميع جهدك في دعوة النساء إلى الله ، فما أحوجهن في هذا العصر إلى الدعوة إليه ، مبتغية بذلك وجه الله ، مشيعة الوعي في صفوف النساء اللواتي لم يكتب لهم اكتساب الوعي والثقافة والتوجيه ، مقدمة الدليل على أنها المؤمنة التي تحب لأختها ما تحب لنفسها .
والمرأة المستنيرة بهدي الكتاب والسنة ، كالمصباح المنير الذي يضيء الطريق للسالكات في الليلة الكالحة .
أختي الكريمة .. إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى الصبر ، فإن تحويل الناس من عقيدة اعتقدوها وعاشوها فترة طويلة ليس بالأمر السهل اليسير ، فإن أصحاب موسى عليه السلام حن حنينهم إلى الشرك وعبادة غير الله على الرغم من رؤية المعجزات هذا النبي عليه الصلاة والسلام وانفلاق البحر أمامهم ، فعندما مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ، وترجموا هذا الحنين إلى اتخاذهم العجل يعبدونه من دون الله .