فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 30

قال الله تعالى: ( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ) فالدعوة إلى الله أحسن كلمة تقال في الأرض ، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة ، ومن الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات ، فتصبح الدعوة خالصةً لله ، ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ .. إن النهوض بواجب الدعوة أمر شاق ولكنه شأن عظيم .

وهذا الحسن البصري يرصد نفسه لبعث همم الناس وشرح معنى الإصلاح ، فيتلو على أهل البصرة هذه الآية العظيمة ثم يقول: ( هو المؤمن أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته ، وعمل صالحًا في إجابته ، فهذا حبيب الله ، هذا ولي الله ) .

ويقول ابن القيم: مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد .

والدعاة إلى الله هم خلفاء الرسل في أممهم وورثتهم ، والناس تبع لهم وهم كما قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون على الأذى ، ويحيون بكتاب الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وضال تائه قد هدوه، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس عليهم ، يقبلونهم في سالف الدهر وإلى يومنا هذا ، فما نسيهم ربهم ، وما كان ربك نسيًا ، جعل قصصهم هدى ، وأخبر عن حسن مقالهم، فلا نقصد عنهم فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة .

لا شك أن المرأة الواعية هدى دينها تدرك أن الإنسان لم يخلق في هذه الدنيا عبثًا ، وإنما خلق ليؤدي رسالة ويحمل أمانةً ويقوم بفريضة ، هي عبادة الله عز وجل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت