فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 30

من صور الإيجابية مبادرة الهدهد في ذهابه إلى سبأ باليمن وإطلاعه على حالهم وكفرهم وعبادة الشمس من دون الله ، وتبدأ قصة سليمان مع الهدد عندما جاء يوم وأمر سليمان عليه السلام جيشه ليستعد حتى يتم استعراضه وقت التفتيش عليه ، واكتشف غياب الهدد وتخلفه عن الوقوف مع الجيش ، فغضب وقر تعذيبه أو قتله إلا أن يكون لديه عذر قوي منعه من الحضور .. (( وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابًا شديدًا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) ).

فجاء الهدد ووقف غير بعيد عن سليمان عليه السلام (( فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) )لقد كان هدف سليمان عليه السلام السعي في نشر دينه الله والدعوة إليه ، وكان هذا الهدف واضحًا لدى جميع اتباع سليمان من الإنس والجن والوحوش والطير ، فعندما رأى الهدهد في سبأ يعبدون غير الله ، نقل هذه الصورة إلى سليمان الذي يعلم أن هدفه نشر دين الله ، فهذا الهدهد صغير الحجم أمام بقية اتباع سليمان من الإنس والجن والوحوش والطيور ، لم يمنعه صغر حجمه من المبادرة والقيام بنقل صورة عن قوم يعبدون غير الله مما كان السبب في هدايتهم على يد سليمان عليه السلام .

ثانيًا / الدعوة إلى الله رسالة .. لا وظيفة:

إن الدعوة إلى الله رسالة لمن أراد الله به خيرًا ، فسخره لدعوة غيره إليه ، ولا تزال صاحبة الرسالة تبحث لرسالتها عمن يعتنقها ويتمسك بها ، فلا يهنأ لها بال ، ولا يقر له قرار إلا إذا وجدت الناس منضويين تحت لوائها ، فالتي تدعو وهي لا تطلب أجرًا ولا تبتغي مغنمًا إنها لصادقة ، وإلا فما الذي يحملها على هذا العناء إن لم يكن تكليف من الله ، ما الذي يدفعها إلى حمل هم الدعوة ومجابهة الناس والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم وهي لا تجني بذلك كسبًا ولا تطلب أجرًا ، فهي بالنسبة لها فريضة وليست نافلة تحمل همها متى أرادت ، وتتناسها متى شاءت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت