إن المواظبة والحزم والجد في كل حال شاق على النفس وتورث الملل والضيق ، ذلك أن النفس مجبولة على المراوحة بين الأشياء فهي تنتقل من عمل إلى آخر ، ومن قول إلى قول ، وتختلف فيما بين الجد والفكاهة ، وتجد راحتها في عمل ما ترغب في القيام به ، ولا تكاد تتقنه حتى تمله وتبحث عن عمل آخر .
ولعل هذا التحول في النفس هو الذي يعنيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال توجيهه لصاحبته رضوان الله عليهم ، فعن الصحابي الجليل حنظلة الأسيدي - رضي الله عنه - قال: - وكان من كتاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقيني أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: كيف أنت ياحنظلة ؟ قال: قلت: نافق حنظلة . قال: سبحان الله ، ما تقول ! ، قال: قالت: نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا ، قال أبو بكر: فو الله إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وإياه حتى دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك ؟ قلت يا رسول الله نكون عندك فتذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي العين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ، ثلاث مرات .
شواهد من السيرة على مشروعية الترفيه: