ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مارس جوانب متعددة من ألوان الترفيه والترويح تفيد المتأسي بهديه - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يمزح ويداعب ولا يقول إلا حقًا ، وكان يسابق وينظر للآخرين يستروحون فيبش في وجوههم ويدافعهم ، فعن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: نعم ، وكان طويل الصمت ، وكان أصحابه يتناشدون الشعر عنده ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ، ويضحكون فيبتسم .
كما أباح - صلى الله عليه وسلم - الغناء للنساء وضرب الدف في المناسبات وأيام الأعياد ، وعلله بيسر الإسلام وسماحته ، ومن صور مزاحه: ما روي أن امرأة عجوزًا جاءته تقول: يا رسول الله ادع لي أن يدخلني الجنة ، فقال لها: يا أم فلانة إن الجنة لا يدخلها عجوز .
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعكسون نموذج المسلم المتوازن في حياته بين واجبات الروح ومطالب الجسد ، ومن سيرتهم وأقوالهم:
قال علي - رضي الله عنه -: أجموا هذه القلوب ، والتمسوا لها طرائف الحكمة ، فإنها تمل كما تمل الأبدان .
وقال عبدالله بنمسعود - رضي الله عنه -: أريحوا القلوب ، فإن القلب إذا كره عمي .
وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: لم يكن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محزنين ولا متماوتين ، وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه .
وكان الزهري يقول لأصحابه: هاتوا من أشعاركم ، هاتوا من حديثكم ، فإن الأذن مجة ، والقلب حمض .
ضوابط الترفيه المباح:
1-عدم ورود نص بتحريمه .
2-خلوه من المحرمات وعدم إفضائها إليها وفي مقدمتها:
1.الصد عن أداء الواجبات الشرعية .
2.الاعتداء على حرمة أو حق من حقوق الغير .
3.حدوث إسراف أو تبذير في أي مجال مالي .
4.الكذب وتزييف الحقائق .
5.إشاعة المفاسد والمنكرات .