الصفحة 44 من 51

ورفض المندوبون هذا العرض وقالوا إنهم لن يسلموا المدينة التي مات فيها المسيح منقذ الخلق. ولم يطل حصار المدينة أكثر من اثني عشر يومًا ولما أن استسلمت بعدها فرض صلاح الدين على أهلها فدية قدرها عشر قطع من الذهب (47.50 ريالًا ) عن كل رجل وخمس قطع عن كل امرأة وقطعة واحدة عن كل طفل أما فقراء أهلها البالغ عددهم سبعة آلاف فقد وعد بإطلاق سراحهم إذا أدوا إليه الثلاثين ألف بيزانت (270.000 ريال ) التي بعث بها هنري الثاني ملك إنجلترا إلى فرسان المستشفى. وقبلت المدينة هذه الشروط"بالشكر والنحيب"على حد قول أحد الإخباريين المسيحيين ولعل بعض العارفين من المسيحيين قد وازنوا بين هذه الحوادث وبين ما جرى في عام 099. وطلب العادل أخو صلاح الدين أن يهدي إليه ألف عبد من الفقراء الذين بقوا من غير فداء فلما أجيب إلى طلبه أعتقهم جميعًا وطلب بليان زعيم المقاومين المسيحيين هدية مثلها وأجيب إلى ما طلب وأعتق ألفًا آخرين وحذا حذوه المطران المسيحي وفعل ما فعل صاحبه وقال صلاح الدين إن أخاه قد أدى الصدقة عن نفسه وإن المطران وباليان قد تصدقا عن نفسهما وإنه يفعل فعلهما ثم أعتنق كل من لم يستطع أداء الفدية من كبار السن ويلوح أن نحو خمسة عشر ألفًا من الأسرى المسيحيين بقوا بعدئذ من غير فداء فكانوا أرقاء.

وكان ممن افتدوا زوجات وبنات النبلاء الذين قتلوا أو أسروا في واقعة حطين. ورق قلب صلاح الدين لدموع أولئك النساء والبنات فأطلق سراح من كان في أسر المسلمين من أزواجهم وآبائهن (ومن بينهم جاي) أما"النساء والبنات اللاتي قتل أزواجهن وآباؤهن فقد وزع عليهن منه ماله الخاص ماأطلق ألسنتهن بحمد الله وبالثناء على ما عاملهن به صلاح الدين من معاملة رحيمة نبيلة"ذلك ما يقوله إرنول مولى باليان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت