وكان مما غنمه المسلمون في هذه المعركة الصليب الذي كان الصليبيون يتخذونه علمًا لهم في المعركة ويحمله فيها أحد القساوسة وقد أرسله صلاح الدين إلى الخليفة في بغداد. ولما رأى صلاح الدين أنه لم يبق أمامه جيش يخشى بأسه زحف لتحرير عكا وأطلق فيها سراح أربعة آلاف أسير من المسلمين وكافأ جنوده بما غنمه من ثروة هذا المرفأالكثير المتاجر وخضعت فلسطين كلها تقريبًا لصلاح الدين وبقيت في قبضة يده بضعة اشهر.
ولما اقترب من بيت المقدس خرج إليه أعيانها يعرضون عليه الصلح فقال لهم إنه يعتقد كما يعتقدون هم أن هذه المدينة بيت الله وإنه لا يرضيه أن يحاصرها أو يهاجمها.
وعرض على أهلها أن تكون لهم الحرية الكاملة في تحصينها وأن يزرعوا ما حولها من الأرض إلى ما بعد أسوارها بخمسة عشر ميلًا دون أن يقف أحد في سبيلهم ووعدهم بأن يسد كل ما ينقصهم من المال والطعام إلى يوم عيد العنصرة فإذا حل هذا اليوم ورأوا أن هناك أملًا في إنقاذهم كان لهم أن يحتفظوا بالمدينة ويقاوموا المحاصرين مقاومة شريفة أما إذا لم يكن لهم أمل في هذه المعونة فإن عليهم أن يستسلموا من غير قتال وتعهد في هذه الحال أن يحافظ على أرواح السكان المسيحيين وأموالهم.