الصفحة 42 من 51

وكان صلاح الدين في هذه الأثناء قد قنع بشن الغارات الصغيرة على فلسطين فلما رأى ما فعله ريجلند ثارت حميته الدينية فأخذ ينظم من جديد جيشه الذي فتح به دمشق والتقى بقوات المملكة اللاتينية في معركة غير حاسمة عند مرج ابن عامر ذي الشهرة التاريخية (1183) ثم هاجم ريجلند عند الكرك بعد بضعة أشهر من ذلك الوقت ولكنه لم يستطع دخول القلعة الحصينة.

وفي عام 1185 وقع مع المملكة اللاتينية هدنة تدوم أربع سنين ولكن ريجلند مل فترة السلم الطويلة فاعترض في عام 1186 للمسلمين ونهب كثيرًا من متاعها وأسر عددًا من أفرادها ومنهم أخت صلاح الدين وقال ريجنلد:"إذا كانوا يثقون بمحمد فليأت محمد لينقذهم".

ولم يأت محمد ولكن صلاح الدين ثارت ثائرته فأعلن الجهاد على المسيحيين ونشبت المعركة الفاصلة في الحروب الصليبية كلها عند حطين بالقرب من طبرية في اليوم الرابع من شهر يوليه سنة 1187.

وكان صلاح الدين ملمًا بمعالم الأرض فاختار لجيوشه الأماكن المشرفة على آبار الماء ودخل المسيحيون ميدان المعركة يلهثون من الظمأ بعد أن اخترقوا السهول في حر منتصف المحرق .

وانتهز المسلمون فرصة هبوب الريح نحو معسكر الصليبيين فأشعلوا النار في الأعشاب البرية وحملت الريح الدخان فزاد فرسانهم وقتلوا عن آخرهم وبعد أن ظل الفرسان يقاتلون قتال اليائسين ضد السلاح والدخان والظمأ خروا منهوكي القوى فقتل منهم من قتل وأسر الباقون .

ولم تظهر جيوش المسلمين شيئًا من الرأفة بفرسان المعبد أو المستشفى وأمر صلاح الدين أن يؤتى له بالملك جاي والدوق ريجنلد فلما أقبلا عليه قدم الشراب إلى الملك دليلًا على أنه قد عفا عنه أما ريجنلد فقد خيره بين الموت والإيمان برسالة النبي فلما رفض قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت