الخاتمة
نسأل الله حسنها
يا حية القلب ...
ها أنت قد تعلمت الآن كيف تحتسبين الأجر.
فحاولي أن تتذكري ما قرأته في هذا الكتاب أثناء ممارستك لحياتك اليومية ... وعودي نفسك على الاحتساب في كل شيء، كل شيء ... فلا يغلبك الشيطان وينسيك الاحتساب فتكوني من المغفلات فتذهب أيامك هدرا وأعمالك سدى ... والغفلة أعاذنا الله وإياك منها هي"أن لا يخطر الشيء ببالك"... وهي"إبطال الوقت بالبطالة"...
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (لأعراف:179) .
فالغافلة لها عين ولكنها لا تبصر بها الحق بل تبصر ما يحلو لها فقط!
والغافلة لها أذان ولكنها لا تسمع بها الخير بل تسمع ما يرغب فيه فقط! ...
ومن هنا نزلت إلى منزلة أقل من منزلة البهائم لأن الله أعطاها العقل الذي فضلها به على غيرها من المخلوقات ولكنها غفلت عن كيفية الإستفادة منه في التقرب إلى الله وكسب رضاه ...
"فالغفلة تبلد الذهن وتسد أبوب المعرفة وتبعد البعد عن الله ـ عز وجل ـ وتجره إلى المعاصي وتنزل الهم والغم إلى القلب وتبعد عنه الفرح والسرور"تميت القلب"وهي تجلب الشيطان وتسخط الرحمن" [1] .
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (الحشر:18 - 19) .
فاتقي الله ... وانظري ماذا قدمت من الأعمال ليوم القيامة، فمهما طال بقاؤك في الدنيا فلا بد من الرحيل شئت أم أبيت ... {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ."أي تركوا أمره، أو مقدره حق قدره، أو لم يخافوه، أو جميع ذلك قال الله تعالى: {فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} أي جعلهم ناسين لها بسبب نسيانهم"
(1) - نضرة النعيم (11/ 5108) .