له، فلم يشتغلوا بالأعمال التي تنجيهم من العذاب، ولم يكفوا عن المعاصي التي توقعهم فيه ... قال الله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي الكاملون في الخروج عن طاعة الله" [1] ."
ولعل مما يعينك على ألا تنسي نفسك من العمل الصالح، إحتساب الثواب من الله في جميع ما تقومين به في يومك وليلتك وحتى أثناء نومك ..
وبعد إحتساب الأعمال ابذلي جهدك في المحافظة على ثوابك بالبعد عن الرياء والسمعة، خاصة إذا لم يكن هناك شيء يستدعي أن يظهر الإنسان أعماله الصالحة ويتكلم بها، تأسيا بسلفنا الصالح ...
فعن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه، قال: فنغبت أقدامنا، فنغبت قدماي [2] وسقطت أظافري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق [3] .
قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك، قال: كأنه كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه.
هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا
فيه وما كان من صواب فلله الفضل وحده، وما كان من
الخطأ فالله ورسوله منه بريئان, وصلى الله
على محمد وعلى آله وسلم
(1) - ينظر فتح القدير / 5.
(2) - أي تقرحت من كثرة المشي حفاة.
(3) - صحيح البخاري، (7/ 417) ح: 4128.