فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

جلست"أم عبدالرحمن"تروي لي قصتها المؤلمة والتي تغص بالعبر والعظات فقالت:"بعد ثماني سنوات من زواجي ، وحين كنت عند أهلي وقد انقضت العشرون الأولى من نفاسي ، لاحظت أن زوجي تغير عليَّ فجأة وهجرني تمامًا .. فقد كان يتصل علينا كل يوم ، ويسأل عن أبنائه ولكن ما عاد يتصل أبدًا ، وإذا اتصلت به لا يرد أو يختصر المكالمة في كلمتين ثم ينهيها بسرعة ، أما إذا طلبت منه أغراضًا ليشتريها ، ويضعها عند باب أهلي ثم يذهب دون أن يدخل كالعادة ليسلم عليَّ وعلى أبنائه ، وكلما سألته عن سبب هذا الانقطاع تعذر بأنه مشغول جدًا ."

وبعد تمام الأربعين تهيأت للعودة إلى بيتي كما تتهيأ العروس عند زفافها إلى زوجها .. ووصلت للمنزل وانتظرت ذلك الاستقبال المفعم بالشوق والذي عودني زوجي أن يستقبلني به كلما عدت إليه بعد غياب طويل . ولكن ، يبدو أن انتظاري سيطول ، فقد أدخلني بيتي ثم خرج ولم يعد إلا الفجر .

تحدثت إليه .. ولكنه لم يتحدث معي ..

هجرني في الفراش .. وفي الحديث وفي الجلوس لم يعد يجلس معي ولو لشرب كوب من الشاي أصبت بصدمة عنيفة ، وبكيت حتى نضب دمعي ، وحاولت أن أتذكر ذنبًا جنيته فما وجدت . وجثوت على ركبتي بين يديه أبكي ، وأتوسل إليه أن يخبرني ما به وماذا جنيت ؟! ولكن دون جدوى .

لقد فقدت حبيبي ... زوجي الذي لا تسكن نفسي إلا بقربه ... وفقدت بعده طعم الحياة . ولم يعد لي في الحياة سوى معنى واحد فقط .. هو البكاء .. دموع تلو دموع تحاول أن تبلل جفاف حياتي ... حتى انتهيت إلى المستشفي وأصبحت أعالج من حالة نفسية سيئة .

بعد فترة من الزمن قدر الله أن أتذكر صاحبة لي ذات دين وعقل وحكمة ، فاتصلت بها وشكوت لها مأساتي لعلي أجد عندها حلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت