وبدأت تنهال عليَّ نصائحها كالماء العذب أُرسل على نار ..ذكرتني بالعزيز الرحيم في وقت كنت أحوج ما أكون لمثل هذا التذكير .. قالت لي إنه ابتلاء من الله ولابد أن تخرجي من هذا البلاء فائزة برضاه والجنة .. اصبري فالله مع الصابرين .
تحسّني إلى زوجك وأكرميه كما لو كان أبر رجل في الدنيا ، ولا تلتفتي لما يفعله معك ولا تنتظري منه جزاءً ولا شكورًا ، وإنما انتظري من الله فقط وأبشري فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا . الزمي الاستغفار والدعاء ، وانتظري بعده الفرج .
انتقلت إلى رحاب الإيمان .. ولزمت الدعاء ليلي ونهاري ... وما جف لساني من الاستغفار ومن الدعاء أزيد وأقول:"حسبنا الله ونعم الوكيل".
قمت إلى زوجي أُرضي الله تعالى فيه .. وأرجو ما عند الله لا ما عنده ، أُحسن إليه وهو يسيء إليَّ .. أحلم كلما غضب وأعفو .. أكرمه وأحترمه وأحسن استقباله وآمر أطفالي باحترامه والقيام له إذا أقبل وتقبيل رأسه .. كنت أدعو له كثيرًا وهو يسمع وأسأل الله أن يحفظه ذخرًا لهذا البيت الذي لا يستغني عنه .. والدعاء للشخص وهو يسمع كلما أقبل وكلما أحسن إليك وأحضر شيئًا من أعظم ما يقرب بين القلوب ويلينها ويؤلف بينها .
تقربت إليه بكل ما كان يحبه قبل الهجر من طعام وشراب ولباس ، حتى إني لأتزين له كل ليلة قبل منامه ، وكأنني عروس تزف لزوجها .. ما بين عطور .. ماكياج .. إكسسوارات .. ملابس أجددها بين فترة وأخرى .. رغم أنه - وأقسم بالله على ذلك - لا يرفع إليَّ ولو حتى طرفه بل وهاجر لفراشي .. وإنما كنت أفعل ذلك إرضاء لله ، وحتى لا أكون عند الله مقصرة في حقوقه .. مرت الأيام القاسية وهذا هو دأبي معه .
وكلما مللت أو يأست اتصلت بصديقتي تلك فثبتتني وذكرتني حتى أصبر .