وبعدما اعتنق الامبراطور قسطنطين النصرانية 330 أعاد اسم أورشليم وقامت والدته هيلانة ببناء الكنائس فيها، غير أن اسم إيليا ظل متداولا بين الناس إلى أن فتحها المسلمون وتسلمها الخليفة عمر بن الخطاب سنة 15هـ / 636 م وأعطى أهلها الأمان.
البحث عن الهيكل:
لم يثر اليهود موضوع البحث عن هيكل سليمان، وإعادة بنائه إلا في القرن التاسع عشر في طيات البحث عن مزاعم تاريخية لليهود في فلسطين تمهيدا لإصدار وعد بلفور الشهير والبدء في إقامة دولة قومية لهم على الأراضي الفلسطينية، فظهرت كتابات يهودية في كبريات الصحف الغربية تدعو إلى إعادة بناء الهيكل في فلسطين، ثم كانت أولى الخطوات العملية في هذا الاتجاه يوم 20/ 3/1918 م حينما وصلت بعثة يهودية بقيادة حاييم وايزمن إلى القدس، وقدمت طلبا إلى الحاكم العسكري البريطاني آنذاك الجنرال ستورز تطالبه بإنشاء جامعة عبرية في القدس وتسلم حائط البراق المبكى في القدس، إضافة إلى مشروع لتملك أراض في المدينة المقدسة.
وبعدما عرفت الحركة الوطنية الفلسطينية بتلك المطالب اندلعت ثورة شعبية عارمة عام 1929 م، ففي ذلك العام خرجت مظاهرة عنيفة اشتبك فيها المسلمون مع مجموعة من الصهاينة أرادوا اقتحام المسجد الأقصى وإقامة احتفالات دينية عند حائط البراق، وقد أسفرت تلك المظاهرات عن إنشاء جمعية حراسة المسجد الأقصى التي انتشرت فروعها في معظم المدن الفلسطينية، تحذر من الخطر المحدق بالمسجد الأقصى ومحاولات اليهود بناء هيكل لهم على أنقاضه.
وقد حاولت الحركة الصهيونية منذ القرن التاسع عشر استخراج قصة الهيكل من طيات التاريخ القديم واستغلالها كذريعة لاحتلال فلسطين.
ويؤكد المتطرفون من الحركة الصهيونة على زعمهم بأن مكان الهيكل الذي دمر عام 70 هو نفسه المكان الذي بني فيه المسجد الأقصى.