بل حتى أن عدم إنكار المنكر بالقلب والذي حقيقته أن يتألم الإنسان وأن يكون كارها له (أي ليس إنكارا معرفيًا فقط بل أيضا إنكارًا وجدانيًا يتأثر به القلب وينفعل له) هو من أسباب استحقاق العقوبة, فعن جابر أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( أوحى الله عز وجل إلى جبريل عليه السلام أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها, فقال: يا رب ! إن فيهم عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين، قال: قلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر فيَّ ساعة قط) (1) .
وهذا الجانب أي الإنكار الحقيقي بالقلب وحصول التألم عند رؤية المنكرات قَصر فيه العديد من الدعاة إلى الله فضلا عن عامة الناس.
يقول العلامة الكاندهلوي[ وهناك مئات من الأحاديث تحتوي على معنى الوعيد إذا لم يتألم المرء بالمنكرات، يعني إذا لم يقدر على تغييرها فلابد من أن يستنكرها ويتألم منها.
ولننظر الآن إلى الحالة التي نعيش فيها، ونفكر في العقوبات والبلايا التي نستحقها، بالنسبة إلى المعاصي والذنوب التي تصدر منا، وبالنسبة إلى تألمنا وقلقنا بالمنكرات التي نشاهدها، وكيف يرجى - وحالنا هذه - أن تستجاب دعواتنا، وتحل مشكلاتنا، وتنقرض المحن التي نعاني منها، ..وإذا كان الله لا يأخذنا بعذاب يفاجئنا، ونقمة تقضي علينا جميعا، فذلك بفضل رحمة الله علينا، ودعاء نبيه صلى الله عليه وسلم ] (2) .
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: جلال الدين العمري ، ص 25
(2) أسباب سعادة المسلمين وشقائهم: محمد زكريا الكاندهلوي ، ص 16-17 .