ويقول الإمام الغزالي: (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين وهو المهمة التي ابتعث الله لها النبيين أجمعين، ولو طوى بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد، وقد كان الذي خفنا أن يكون فإنا لله وإنا إليه راجعون، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكلية حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق، وانمحت عنها مراقبة الخالق، واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم، وعز على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم، فمن سعى في تلافي هذه الفترة، وسد هذه الثلمة، إما متكفلا بعلمها، أو متقلدا لتنفيذها، مجددا لهذه السنة الدائرة، ناهضا بأعبائها، ومتشمرا في إحيائها, كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها، ومستمسكا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها ) ) (1) .
يقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: ( إن الواجب على الأمة التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى, والصدق في ذلك في كل بلد وفي كل قرية وفي كل قبيلة, عليهم أن يتناصحوا ويتواصوا بالحق والصبر عليه, ويتعاونوا على البر والتقوى ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر حتى لا تصيبهم كارثة بسبب ذنوبهم ) (2) .
وقال رحمه الله: ( يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات, وأن الأمة في كل مكان وزمان في أشد الحاجة إليها, بل في أشد الضرورة إلى ذلك) (3) .
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: جلال الدين العمري ، ص26.
(2) أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز, ص18-19.
(3) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبدالعزيز ابن باز ج1 /ص333.