الصفحة 30 من 132

وعقاراته وأسهمه, إلى مشغول بمنازله ومراكبه, وأما أمر الدين والدعوة والإصلاح فإن تذكره فله فضول الأوقات وفضول الأموال (1) .

جُلُّ العباد بأمره متشاغل وعدونا في قتلنا يتآمر

في كل يوم يُستباح محُرم ومقارف للشرك بل ومجاهر (2)

ولا يُعْذَر الإنسان في تخليه عن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي

عن المنكر حتى وان كان مقصرا في نفسه في بعض الأمور, والسلف ذكروا أن المسلم عليه أن ينهى عن المنكر حتى وان كان هو واقع فيه (3) , فوقوعه في المنكر ذنب وعدم إنكاره على الآخرين ذنب آخر يسأل عنه, وحصول ذنب واحد أقل إثما من حصول ذنبين, فعليه الإنكار مع اجتهاده الصادق مع نفسه في ترك المنكر (4) .

قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران: 104)

وقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) الآية (آل عمران: 110)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) رواه الترمذي (5) .

(1) ولا شك أن من متطلبات الدعوة إلى الله تقوية الزاد العلمي والشرعي, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(2) من شعر د عبدالرحمن العشماوي.

(3) انظر كتاب شبهات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:د فضل الله الهي,ص 20-24 و كتاب المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع:حامد محمد المصلح,ص 287-288.

(4) ويجدر هنا أيضا التنبيه على أهمية إستخدام الأسلوب الحسن والطريقة السليمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء واجب الدعوة, حتى تكون دعوة تقرب الناس مما يرضي الله لا تنفرهم عنه,..وعلى كل مسلم أن يجتهد في سلوك أحسن وألطف الطرق في الدعوة, وأحراها في تحقيق الإستجابة والقبول من الآخرين.

(5) رياض الصالحين:النووي,ص81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت