اعلم أن الدليل عل إثبات وجود الجن السمع دون العقل وذلك أنه لا طريق للعقل إلي إثبات أجسام غائبة لأن الشيء لا يدل علي غيره من غير أن يكون بينهما تعلق كتعلق الفعل بالفاعل وتعلق الأعراض بالمحال ألا تري أن الدلالة لما دلت علي حاجة الفعل في حدوثه إلي الفاعل وحاجته في كونه محكمًا إلي كون فاعله قادرًا عالمًا ، وكونه قادرًا عالمًا يقتضي كونه حيًا ، وكونه حيًا لا آفة به يقتضي كونه سميعًا بصيراُ ، فدل الفعل علي أن له فاعلا وأنه عل أحوال مخصوصة علي ما ذكرنا بينهما من التعلق قال ولا يعلم إثبات الجن باضطرار ، ألا تري أن العقلاء المكلفين قد اختلفوا ، فمنهم من يصدق بوجود الجن ومنهم من كذب من الفلاسفة والباطنية (فئتان منصرفتان ومتطرفتان) وإن كانوا عقلاء بالغين مأمورين منهيين ولو علم ذلك باضطرار لما جاز أن يختلفوا في ذلك بل لم يجز أن يشكوا فيه لو شككهم فيه مشكك ، ألا تري أنه لا يجوز أن يختلف العقلاء في أن الأرض تحتهم ولا أن السماء فوقهم ولا يجوزوا أن يشكوا أن يشكوا في ذلك لو شككهم مشكك وفي اختلافهم في إثبات الجن ، والأمر علي ما هو عليه دلالة علي أنه لا يجوز أن يعلم إثبات الجن بضرورة . ثم قال: والذي يدل عل إثباتهم آي كثير في القرآن تغني شهرتها عن ذكرها وأجمع أهل التأويل علي ما يذهب إليه من إثباتهم بظاهرها ويدل أيضًا علي إثباتهم ما علمناه باضطرار من أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يتدين بإثباتهم وما روي عنه في ذلك من الأخبار والسنن الدالة علي إثباتهم أشهر من أن يشتغل بذكرها . انتهي
ثامنا: أبو الحسن الأشعري
في مقالات أهل السنة بجواز دخول الجن بدن المصروع وقد استدل بنصوص من الكتاب والسنه ذكرناها سابقا
تاسعا: يقول الشيخ محمد الحامد رحمة الله (ردود علي أقاويل)