ويقول في الفتاوى رحمه الله: (سؤال) هل الشرع المطهر يذكر ما تفعله الشياطين الجانة من مسها وتخبيطها وجولان بوارقها علي بني أدم ، واعتراضها ؟ فهل لذلك معالجة؟
قال: الحمد الله ، وجود الجن ثابت بكتاب الله ، وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم واتفاق سلف الأمة ، وأئمتها . وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أهل السنة والجماعة قال الله تعالي: ( الذين يأكلون الربا ..) وفي الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم"وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي: إن قوًا يقولون إن الجني لا يدخل في بدن الإنس . قال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم علي لسان"وهذا الذي قاله أمر مشهور فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويضرب علي بدنه ضربًا عظيمًا لو ضرب به حمل لأثر به أثرًا عظيمًا والمصروع مه هذا لا يحس بالضرب ، ولا بالكلام الذي يقوله . وقد يجر المصروع ، وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول آلات ، وينقل من مكان إلي مكان ، ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها ، أفادته علمًا ضروريًا ، بأن الناطق علي لسان الإنسي ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ."
وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعي أن الشرع يكذب ذلك ، فقد كذب علي الشرع ، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك ويقول أيضًا: فمن كذب بما هو موجود من الجن والشياطين والسحر وما يأتون به علي اختلاف أنواعه وأنكروا دخول الجن في أبدان الإنس وحضورها بما يستحضرون به من العزائم والأقسام وأمثال ذلك كما هو موجود ، فقد كذب بما لم يحط به علمًا . انتهي
ثالثًا: الحسن الجوينى إمام الحرمين رحمه الله تعالي في كتابه الشامل: