الصفحة 69 من 454

ثانيًا: قول ابن تيميه رحمه الله وغفر لنا وله وللمسلمين قال: [ لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن وجمهور طوائف الكفار علي إثبات الجن . أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين وإن وجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين _ كالجهمية والمعتزلة من ينكر ذلك وإن جمهور الطائفة وأئمتها مقرون بذلك وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء عليهم السلام تواترًا معلومًا باضطرار ومعلوم بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة مأمورون ، منهيون ليسوا صفات وأعراضًا قائمة بالإنسان أو غيره كما يزعمه بعض الملاحدة ، فلما كان أمر الجن متواترًا عن الأنبياء عليهم السلام تواترًا ظاهرًا يعرفه العامة والخاصة لم يمكن طائفة من طوائف المؤمنين بالرسل أن ينكرهم ، فالمقصود هنا أن جميع طوائف المسلمين يقرون بوجود الجن وكذلك جمهور الكفار كعامة أهل الكتاب وكذلك عامة مشركي العرب وغيرهم من أولا سام والهند وغيرهم من أولاد حام وكذلك جمهور الكنعانيين واليونانيين وغيرهم من أولاد يافث ، فجماهير الطوائف تقر بوجود الجن بل يقرون بما يستجلبون به معاونة الجن من العزائم والطلاسيم سواء كان ذلك سائغًا عند أهل الإيمان أو كان شركًا فإن المشركين يقرءون من العزائم والطلاسم والرقي ما فيه عبادة للجن وتعظيم لهم وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقي التي لا يفقه بالعربية معناها لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف الراقي أنها شرك وفي الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه رخص في الرقي ما لم تكن شركًا وقال: ( من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ) وقد كان للعرب وسائر الأمم من ذلك أمور يطول وصفها وأمور وأخبار العرب في ذلك متواترة عند من يعرف أخبارهم من علماء المسلمين وكذلك عند غيرهم ولكن المسلمين أخبر بجاهلية العرب منهم بجاهلية سائر الأمم . (من غرائب وعجائب الجن) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت