يقول هارون آدم علي:"تمكنت حركة الكفاح المسلح للشعب الإريتري في الفترة من 1381هـ-1386هـ من تصعيد عملياتها الجهادية بأسلوب حرب العصابات، حتى استطاعت استقطاب الجماهير في الريف الإريتري، وأصبحت عملياتها العسكرية تقض مضاجع الاستعمار الأثيوبي... (و) جن جنون الإمبراطور هيلاسلاسي، فأمر قواته بالزحف على الريف الإريتري معقل الثوار برا وجوا للقضاء على اليابس والأخضر، دون تمييز بين الثوار والشعب الأعزل من النساء والأطفال، بل أمر جنوده بإبادة ما يصادفونه من المواطنين بالرصاص وإضرام النار في المنازل، حيث عمت البلاد في عام 1387هـ سلسلة من المجازر البشرية ما تفوق في قسوتها مجازر دير ياسين بفلسطين وشارب بفيل في جنوب إفريقيا، إذ سقط خلال عدة شهور من القصف الجوي الأثيوبي أكثر من 60 ألف مواطن، جلهم من النساء والأطفال والكهول، ودمرت أكثر من 1500 قرية، وقتل ما يقارب المليون رأس من الثروة الحيوانية، بالإضافة لانتهاك الحرمات وعمليات النهب والسلب والتدمير التي مارستها قوات الاحتلال الأثيوبي ضد الشعب الإريتري..."ولا زال المسلمون في إريتريا يعانون عنتا من النصارى، وبخاصة بعد استيلاء الحزب النصراني على البلاد الآن، بقيادة أسياسي أفورقي الذي ارتمى في أحضان اليهود وأنزل من الأذى والتشريد بالمسلمين ما يندى له الجبين.
ولعل هذه النماذج لقسوة النصارى في شمال إفريقيا وشرقها كافية لليقين بأن هؤلاء الأجلاف العتاة الذين يزعمون التمدن وحماية حقوق الإنسان و إعمار الأرض وتحضير الناس والارتقاء بهم، قد نزعت الرحمة من قلوبهم.