وسرى الرعب إلى الحيوانات التي تقطن المدينة، فانسابت تجري في شوراعها على غير هدى، غير أن الرصاص المنهمر لا يدعها تصل إلى مهرب، فأين المهرب للإنسان والحيوان في هذا البلاء المحيط؟ ولذلك تجاورت في الميادين والأزقة جثة كلب شارد وإنسان بائس… وكانت الجثث المتناثرة كأوراق الشجر الساقطة في فصل الخريف، تكسو الأرض المخضبة في منظر يثير اللوعة وأحيانا تجد كوما من الموتى وقع بعضهم على بعض فتتساءل: أُركِموا هكذا بفعل فاعل؟... لله كم هي رخيصة دماء أولئك المسلمين؟! [الاستعمار أحقاد وأطماع ص 130، 131.]
أما ما فعله الاستعمار الفرنسي ثم الاستعمار الإنجليزي في مصر فله شأن آخر وكذلك في السودان. [ راجع شيئا من فظائع الفرنسيين في مصر في نفس الكتاب ص 152، 169.]
في شرق إفريقيا:
ولا يختلف ظلم النصارى الأحباش، وبخاصة في عهد الطاغية هيلاسلاسي، عن ظلم النصارى الأوروبيين للمسلمين وقسوتهم، إلا في أن ظلم نصارى الحبشة وقهرهم للمسلمين مستمر طويل لأنه صادر من قساة قلوب حاكمين من أهل البلاد أنفسهم، أما الأوروبيون فاغتصابهم للبلاد طارئ، ومقاومة الطارئ مهما عتي وتجبر أخف من مقاومة طاغ أصيل في البلاد، يمكنه أن ينال عون الظالم الأجنبي الطارئ، كما حصل لوحش الحبشة الذي أيدته جميع الدول النصرانية في الغرب، لإنزال الضربات القاسية على المسلمين قتلا وتشريدا وإذلالا واعتداء على كل ضرورات الحياة، هذا مع أن نسبة المسلمين في البلاد تفوق نسبة غيرهم، ولكن عدوهم ينكر ذلك ويدعي العكس، وتعدت قسوتهم حدود الحبشة إلى الأوغادين الصومالية.فكم قتلوا من النفوس وكم هدموا من القرى وكم شردوا من البشر !
أما"إريتريا"المسلمة فقد دمروها وأحرقوها حرقا وأبادوا شعبها إبادة جماعية، برغم مقاومته الباسلة.