يهمها أن تقود شباب الأمة وشيبها ونساءها إلى النار، تأخذ بحجزها لترميها على وجهها في النار، من أطاعها فليس أمامه إلا النار- تواصوا على إفساد [الربيع] ، فجاءوا بهذه الغانية، وقالوا: هذا ألف دينار، قالت: علام؟ قالوا: على قُبْلة واحدة من [الربيع] ، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني، ثم ذهبت وتعرضت له في ساعة خلوة، وأبدت مفاتنها ووقفت أمامه، فلما رآها خرج فيها قائلا: يا أمة الله كيف بك إذا نزل ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟ أم كيف بك يوم تقفين بين يديْ الرب العظيم؟ أم كيف بك إن لم تتوبي يوم تُرمَيْن في الجحيم؟ فصرخت وولَّت هاربة تائبة عابدة عائدة إلى الله -عز وجل- تقوم من ليلها ما تقوم، وتصوم من أيامها ما تصوم، فلقِّبت بعد ذلك بعابدة الكوفة، وكان يقول هؤلاء المفسدون: أردنا أن تفسد الربيع فأفسدها الربيع علينا. (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ) (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ ولو حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) فإياك وداعي الشر، إياك ودعاة الشر، واسمع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يدعوك إلى أن تضبط نفسك في أي مكان كنت، أو في أي زمان كنت،"اتقِ الله حيثما كنت، واتبع السيئة بالحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) وكلنا ذوو خطأ، لكن الحسنات يذهبن السيئات، فلا تحقر ذنبًا، ولا تستصغر معصية، ولا تستصغر كبيرة، ولا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، القائل كما في الأثر"وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب فينتقل إلى ما أكره إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره"يقول [أنس] -رضى الله عنه وأرضاه-: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الموبقات يقول هذا لمن؟ لخير جيل عرفته البشرية، ولخير فرقة عرفتها البشرية، ولخير القرون كما أخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-، يقول ذلك للصحابة والتابعين. فيا أيها الحبيب إنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله -سبحانه وبحمده-، إن المؤمن ليرى ذنوبه كأنه قاعد تحت أصل جبل، يخاف أن يقع هذا الجبل عليه، وإن المنافق ليرى ذنوبه كذباب