فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 29

فقالت [سلمى] : لقد اخترت الله ورضيت بعهدك، فأطلقته، وأعطته فرس [سعد] الذي كان في الدار، وأعطته مع ذلك سلاحًا، فخرج كالأسد يركض حتى لحق بالجيش المسلم، فجعل لا يزال يحمل على مشركٍ إلا دق صلبه وقتله، حمل على ميسرة القوم، ثم حمل على ميمنة القوم، كان يقصفهم -ليلتئِذٍ- قصفًا عظيمًا، حتى تعجب الناس منه وهم لا يعرفونه، تعجب سعد وهو يرقب المعركة، ويقول: من ذلك الفارس الملثم؟ ولِمَ يتلثم؟ ولِمَ لمْ يظهر إلا في آخر النهار؟ تساؤلات ترد على ذهن سعد ولم يلبسوا إلا قليلا حتى هزم أعداء الله -عز وجل- ورجع أبو محجن ورد السلاح، وجعل رجليْه في القيد، وعاد سعد، فقالت امرأته: هنيئًا لكم النصر، كيف قتالكم اليوم؟ فجعل يخبرها، ويقول: لقي جند الله ما لقي، ولقوا ولقوا ويذكر لها حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق، فلولا والله أني تركت أبا محجن في القيد لقلت: إنها بعض شمائل أبي محجن، قالت: إنه -والله- لأبي محجن، وذكرت له ما كان من أمره؛ من أمره كذا وكذا، فما كان من سعد إلا أن ذرف الدموع، وقال: حلوا قيوده، وأتوني به، فأتوا به إليه، قال: يا أبا محجن -والله- إني لأرجو الله ألا أجلدك على خمر بعد اليوم أبدًا، قال: لا والله ما أشربها بعد اليوم أبدًا، قد كنت أشربها فتطهرني بالحد والجلد، وأما اليوم فإن شربتها فلا يطهرني إلا النار، فلم يشربها بعد ذلك أبدًا.

فخالف النفس والشيطان وأعصهما *** وإن هما محَّضاك النصح فاتَّهم

(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مغْفِرَةً منْهُ وَفَضْلا) فمن تجيب

أخي المسلم؟ العز في كنف العزيز، ومن عبد العبيد أذَلَّه الله. هاهو شاب قوي وسيم -وأنا ما أورد هذا القصص إلا لأن فيه عبرة (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِى الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) - قوي وسيم حييٌّ عالم في أوْج شهوته وشدة شهوته، لكنها مربوطة شهوته بقال الله وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم-، عمره لا يجاوز الثلاثين؛ هو [الربيع بن خثيم] ، كان في بلده فسّاق وفجَّار يتواصون على إفساد الناس وليسوا في بلد [الربيع] ، هم في بلدي وفي بلدك وفي كل بلد، ثلة تسمى فرقة الصد عن سبيل الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت