النوع الثاني: من عرف ذلك ولكنه تبين في سب دين الرسول مع ادعائه أنه عامل به ، وتبين في مدح من عبد يوسف والأشقر ، ومن عبد أبا علي ، والخضر ، من أهل الكويت ، وفضلهم على من وحد الله وترك الشرك ، فهذا أعظم من الأول وفيه قوله تعالى: { فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين } (1) ، وهو ممن قال الله فيه: { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } (2) .
النوع الثالث: من عرف التوحيد وأحبه واتبعه وعرف الشرك وتركه ، ولكن يكره من دخل في التوحيد ، ويحب من بقي على الشرك فهذا أيضًا كافر فيه قوله تعالى: { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم } (3) .
النوع الرابع: من سلم من هذا كله ولكن أهل بلده يصرحون بعداوة أهل التوحيد واتباع أهل الشرك ، وساعين في قتالهم ويتعذر أن ترك وطنه يشق عليه ، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ، ويجاهد بماله ونفسه فهذا أيضًا كافر؛ فإنه لو يأمرونه بترك صوم رمضان ، ولا يمكنه الصيام إلا بفراقهم ، فعل ، ولو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه ، ولا يمكنه ذلك إلا بفراقهم ، فعل ، وموافقتهم على الجهاد معهم بنفسه وماله مع أنهم يريدون بذلك ، قطع دين الله ورسوله أكبر من ذلك بكثير ، كثير ، فهذا أيضًا: كافر ، وهو ممن قال الله فيهم: { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم } إلى قوله: { سلطانًا مبينا } (4) ، فهذا الذي نقول .
وأمّا الكذب والبهتان ، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ، وإنا نكفر من لم يكفر ، ومن لم يقاتل ، ومثل هذا وأضعاف أضعافه ، فكل هذا من الكذب والبهتان: الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله .
(1) البقرة / 89 .
(2) التوبة / 12.
(3) محمد / 9 .
(4) النساء / 91 .