[ وأرسل إليه صاحب اليمن يستفسره في أمور بلغته عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب منها قوله ] : وأمّا قول من لا أصدق: أنك تكفر بالعموم ، ولا تبغي الصالحين، ولا تعمل بكتب المتأخرين ، فأنت: أخبرني وأصدقني بما أنت عليه، وما تدعو الناس إليه ليستقر عندنا خبرك ومحبتك ؟
[ فأجاب الشيخ - رحمه الله - برسالة وجهها إلى صاحب اليمن يقول … فيها ] :
3-» وأمّا القول: أنا نكفر بالعموم ؟ فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين ونقول: سبحانك هذا بهتان
عظيم (1) « (2) .
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - عما يقاتل عليه ؟ وعما يكفر الرجل به ؟ فأجاب:
4-» أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ؛ ثمَّ الأركان الأربعة ؛ فالأربعة: إذا أقربها ، وتركها تهاونا ، فنحن وإن قاتلناه على فعلها ، فلا نكفره بتركها ؛ والعلماء: اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود ؛ ولا نكفر إلاّ ما أجمع عليه العلماء كلهم ، وهو الشهادتان ، وأيضًا: نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر .
فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع:
النوع الأول: من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله ، الذي أظهرناه للناس وأقر أيضًا: أنّ هذه الاعتقادات في الحجر ، والشجر ، والبشر ، الذي هو دين غالب الناس: أنه الشرك بالله ، الذي بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنه ، ويقاتل أهله، ليكون الدين كله لله ، ومع ذلك لم يلتفت إلى التوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه ، ولا ترك الشرك فهو كافر نقاتله بكفره ، لأنه عرف دين الرسول فلم يتبعه، وعرف الشرك ، فلم يتركه مع أنه لا يبغض دين الرسول ولا من دخل فيه ولا يمدح الشرك ولا يزينه للناس .
(1) النور / 16 .
(2) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1/99-100 .