الصفحة 44 من 47

« والخلاصة أن أدلة العذر بالجهل عامة وشاملة ؛ لعموم الأدلة القرآنية وللدلالة الصريحة من نصوص السنة على ذلك . وهذا هو الذي فهمه أئمة أهل السنة وقرروه في مصنفاتهم ، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم والإمام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة من بعده . وخلاصة ما ذهبوا إليه في هذه المسألة أن حديث العهد بالإسلام أومن نشأ ببادية بعيدة ومن في حكمهم مثل من ينشأ في بيئة ينتشر فيها الشرك ، ويقل فيها الدعاة إلى التوحيد ، فهؤلاء يعذرون بالجهل في جميع ما يدينون به الله حتى تقام عليهم الحجة التي يكفر تاركها . » (1) .

[ وفي ختام هذا البحث أنصح نفسي وإخواني طلبة العلم أنه لا بد من الرجوع إلى أهل العلم والإيمان في كل قضايا الدين وخاصة قضية الكفر والإيمان فهي من أخطر القضايا التي عاشتها الأمة الإسلامية عبر التاريخ ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ] :

« وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان ، فيهم العلم والعدل والرحمة فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة ، ويعدلون فيمن خرج منها ولو ظلمهم كما قال تعالى: { كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } (2) ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم ، لا يقصدون لهم الشر ابتداء بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا » (3) .

وأقول مثل ما قال الشيخ العلامة عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن

(1) الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه ص 448 .

(2) المائدة / 8 .

(3) الرد على البكري ص 257 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت