مهتدون (1) . وفي الآية الثانية: { وإنا على آثارهم مقتدون } (2) . فالمهم أن الجهل الذي يعذر به الإنسان بحيث لا يعلم عن الحق ، ولا يذكر له ، هو رافع للإثم ، والحكم على صاحبه بما يقتضيه عمله ، ثم إن كان ينتسب إلى المسلمين ، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فإنه يعتبر منهم . وإن كان لا ينتسب إلى المسلمين فإن حكمه حكم أهل الدين ، الذي ينتسب إليه في الدنيا . وأما في الآخرة فإن شأنه شأن أهل الفترة يكون أمره إلى الله - عز وجل - يوم القيامة ، وأصحّ الأقوال فيهم أنهم يمتحنون بما شاء الله ، فمن أطاع منهم دخل الجنة ، ومن عصى منهم دخل النار ، ولكن ليعلم أننا اليوم في عصر لا يكاد مكان في الأرض إلا وقد بلغته دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بواسطة وسائل الاعلام المتنوعة ، واختلاط الناس بعضهم ببعض ، وغالبًا ما يكون الكفر عن عناد » (3) .
[ قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتابه"شرح كشف الشبهات"بعد نقله لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في إقامة الحجة على المعيّن ] :
» والحاصل أن الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفرًا كما يكون معذورًا مما يقوله أو يفعله مما يكون فسقًا وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة والاعتبار ، وأقوال أهل العلم « .
وقال أيضًا قبل هذا الكلام ص62:
» فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:
الأمر الأول: دلالة الكتاب والسنة على أن هذا مكفِّر ، لئلا يفتري على الله الكذب .
الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعيّن بحيث تتم شروط التكفير في حقه وتنتفي الموانع « ، ص57 .
(1) الزخرف / 22 .
(2) الزخرف / 23 .
(3) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين جـ3 ص 5-6.