الصفحة 42 من 47

فأجاب بقوله: « العذر بالجهل ثابت في كل ما يدين به العبد ربه ، لأن الله - سبحانه وتعالى - قال: { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده } حتى قال - عز وجل -: { رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل } (1) . ولقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث

رسولا (2) . ولقوله تعالى: { وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } (3) . ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( والذي نفسي بيده لا يسمع بي واحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار ) ). والنصوص في هذا كثيرة ، فمن كان جاهلًا فإنه لا يؤاخذ بجهله في أي شيء كان من أمور الدين ، ولكن يجبُ أن نعلم أن من الجهلة من يكون عنده نوع من العناد ، أي أنه يذكر له الحقّ ولكنه لا يبحث عنه ، ولا يتبعه ، بل يكون على ما كان عليه أشياخه ، ومن يعظّمهم ويتّبعهم ، وهذا في الحقيقة ليس بمعذور ، لأنه قد بلغه من الحجّة ما أدنى أحواله أن يكون شبهة يحتاج إن يبحث ليتبين له الحق ، وهذا الذي يعظم من يعظّم من متبوعيه شأنه شأن من قال الله عنهم: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم

(1) النساء: 165 .

(2) الاسراء / 15 .

(3) التوبة / 115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت