والعبرة في قيام الحجة بأن يفهمها ذلك الشخص المعيّن فهمًا يدرك به مخالفته للحجة التي يكفر بخلافها ، ولا يشترط فهمه لها فهمًا دقيقًا ، كما يفهمها أهل العلم والإيمان ، كما لا يشترط إقراره بالفهم بل يرجع ذلك لتقدير المبلغ له هل فهمه أو لم يفهم ؛ لأن كثيرًا من أهل الكفر و النفاق ينكرون الحجة بعد فهمهم لها وعلمهم بها كما أخبر الله تعالى بذلك عن قوم فرعون في قوله: { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } والله أعلم ) (1) .
يقول الإمام الذهبي: « فلا يأثم أحد إلا بعد العلم وبعد قيام الحجة عليه ، والله لطيف رؤوف ، قال تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } ، وقد كان سادة الصحابة - رضي الله عنهم - بالحبشة ينزل الواجب والتحريم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يبلغهم إلا بعد أشهر ، فهم في تلك الأمور معذورون بالجهل حتى يبلغهم النص ، وكذا يعذر بالجهل من لم يعلم حتى يسمع النص ،
والله أعلم » (2) .
[ وسئل الشيخ المحدث الحافظ الحكمي - رحمه الله - في كتابه الماتع"أعلام السنة المنشورة"] :
» ماهي البدع المكفرة ؟ ج: هي كثيرة ، وضابطها: من أنكر أمرًا مجمع عليه متواتر من الشرع معلوما من الدين بالضرورة ؛ لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله رسله كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل ، وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما وغير ذلك من الأهواء ، ولكن هؤلاء منهم من علم أن عين قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه ، فهذا مقطوع بكفره بل هو أجنبي عن الدين من أعدى عدو له وآخرون مغرورون ملبس عليهم فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم بعد إقامة الحجة عليه وإلزامهم بها « (3) .
فائدة مهمة:
(1) طريق الهجرتين ص 412-413 .
(2) كتاب الكبائر ص: 12.
(3) انظر كتاب"أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة"للحافظ الحكمي - رحمه الله - ص 219 .