[ قال شيخ الإسلام وهو بصدد الكلام على الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع ما نصه ] :
« وحقيقة الأمر في ذلك: أن القول قد يكون كفرًا فيطلق القول بتكفير صاحبه ، ويقال من قال كذا فهو كافر ، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا كما في نصوص الوعيد فإن الله سبحانه وتعالى يقول: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرا } (1) فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق ، لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار لجواز ألا يلحقه الوعيد لفوات شرط ، أو ثبوت مانع فقد لا يكون التحريم بلغه ، وقد يتوب من فعل المحرم ، وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم ، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه ، وقد يشفع فيه شفيع مطاع وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها ، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق ، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده ، أو لم يتمكن من فهمها ، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله تعالى بها ، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق ، وأخطأ ، فإن الله يغفرله خطأه كائنًا ما كان ، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية ، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجماهير أئمة الإسلام وما قسموا المسائل إلى مسائل يكفر بإنكارها ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها « (2) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
(1) النساء / 10.
(2) الفتاوى 23/345-346 .