وأما الذي مات على الفترة فيقول: يارب ما أتاني رسولك ، فيأخذ مواثيقهم ليطعنه ، فيرسل إليهم رسولًا أن ادخلوا النار .
قال: فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا ، ومن لم يدخلها سحب إليها )) . قال أبو هريرة: فاقرأوا إن شئتم: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } (1) .
« ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن الرب - تبارك اسمه - لا يؤاخذ عباده ولا يعاقبهم إلا بعد إبلاغ الرسالة ، وقيام الحجة » (2) .
قال ابن العربي: » فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركا أو كافرا ، فإنه يعذر بالجهل والخطأ حتى يتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله ، وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام ، مما أجمعوا عليه إجماعًا جليًا قطعيًا يعرفه كل من المسلمين من غير نظر وتأمل « (3) .
[ قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام له طويل في مسألة التكفير والتفسيق ما نصه ] :
« وإذا عرف هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار لا يجوز الاقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنه مخالفون للرسل ، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر وهكذا الكلام في تكفير جميع المعينين ، مع أن بعض هذه البدعة أشد من بعض وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض ، فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط ، حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة » (4) .
(1) الإسراء: 15 .
(2) انظر بعض هذه الأدلة من كتاب ( الحكم بغير ما أنزل الله ) للشيخ خالد العنبري - حفظه الله - ص: 44 فما بعدها .
(3) تفسير القاسمي 5/1307-1308.
(4) الفتاوى 12/500-501.