الصفحة 30 من 47

قال العيني: « أشار البخاري بهذه الآية الكريمة أن قتال الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد إقامة الحجة عليهم وإظهار بطلان دلائلهم ، والدليل عليه هذه الآية ؛ لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يأتون وما

يذرون » (1) .

قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: « لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه- صلى الله عليه وسلم - أمته لا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها ، لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القول بها فيما روى عنه العدول ، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر ، أما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرؤية والفكر ، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها » (2) .

وقال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بعد ذكره لجماعة من السلف استحلوا بعض المحرمات بتأويل فلم يكفروا:

» فيخرّج فيمن كان مثل حكمهم ، وكذلك كل جاهل بشيء يمكن

أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك « (3) .

ويقول في موضع آخر: « فمن أنكر وجوبها - يعني الزكاة - جهلًا به ، وكان ممن يجهل ذلك ، إما لحادثة عهده بالإسلام ، أو لأنه نشأ ببادية نائية من الأمصار ؛ عرِّف وجوبها ولا يحكم بكفره ؛ لأنه معذور .. » (4) .

ومن أدلة السنة الصحيحة ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ما وجه: (( أربعة يوم القيامة يدلون بحجة: رجل أصم لا يسمع ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ومن مات في الفترة:

فأما الأصم فيقول: يارب جاء الإسلام وما أسمع شيئًا .

وأما الأحمق فيقول: جاء الإسلام والصبيان يقذفونني بالبعر .

وأما الهرم فيقول: لقد جاء الإسلام وما أعقل .

(1) عمدة القاري: 19/369.

(2) فتح الباري 12/407 ، ومعارج القبول 1/329 .

(3) المغني لابن قدامة10/85-86 .

(4) المصدر السابق 2/435 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت