فقال الشيخ عبد اللطيف: » وشيخنا - رحمه الله - (1) قد قرر هذا وبينه وفاقًا لعلماء الأمة واقتداء بهم ولم يكفر إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى إنه - رحمه الله - توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسرله من ينبهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية - رحمه الله - ( حتى يبين له ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) « (2) .
[ جاء في كتاب مجموعة الرسائل النجدية جـ 5 ص 638 تعليقًا لمحمد رشيد رضا على نص للشيخ محمد بن عبد الوهاب يقول فيه ] : « .. وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهمًا جليًا كما يفهمها من هداه الله ووفقه وانقاد لأمره » ، فعلق الشيخ محمد رشيد رضا في حاشية الكتاب قائلًا: « هذا القيد الذي قيد الشيخ به الفهم هنا قد أزال اللبس الذي يتبادر إلى الذهن من بعض اطلاقاته في مواضع أخرى واتبعه فيه بعض علماء نجد فصار بعضهم يقول بأن الحجة تقوم على الناس ببلوغ القرآن وإن لم يفهمه من بلغه مطلقا وهذا لا يعقل ولا يتفق مع قوله تعالى: { من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى } (3) الذي بنى عليه المحققون قولهم: إن فهم الدعوة بدليلها شرط لقيام الحجة » .
[ وهذا الذي قدمته لك أخي القارئ من منهج أئمة الدعوة في اشتراط إقامة الحجة وفهمها هو منهج العلماء المتقدمين والمتأخرين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من العلماء الربانيين أهل الحديث وإليك أخي القارئ نص كلامهم في هذه المسألة ] .
قال أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب استتابة المرتدين من صحيحه: « باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم وقول الله تعالى: { وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } (4) » .
(1) يريد هنا بالشيخ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - .
(2) مصباح الظلام 324-325 .
(3) النساء: 115.
(4) التوبة: 115.