[ وقال - رحمه الله - في سياق المبحث الثالث ] : « عمن مات على التوحيد ، وإقامت قواعد الإسلام الخمس ، وأصول الإيمان الستة ، ولكنه كان يدعو وينادي ، ويتوسل في الدعاء ، إذا دعا ربه ، ويتوجه بنبيه في دعائه معتمدًا على الحديثين (1) الذين ذكرناهما ، أو جهلًا منه وغباوةً ؛ كيف حكمهم ؟
فالجواب أن يقال:
قد قدمنا الكلام على سؤال الميت والإستغاثة به ، وبينا الفرق بينه وبين التوسل به في الدعاء ، وأنّ سؤال الميت والإستغاثة به في قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله ، واتفقت الكتب الإلهية ، والدعوات النبوية على تحريمه وتكفير فاعله ، والبراءة منه ومعاداته .
ولكن في أزمنة الفترات وغلبة الجهل ، لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ، ويبين له ، ويعرف أنّ هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله ، فإذا بلغته الحجة ، وتليت عليه الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، ثم أصر على شركه فهو كافر ، بخلاف من فعل ذلك جهالة منه ، ولم ينبه على ذلك ، فالجاهل فعله كفر ، ولكن لا يحكم بكفره إلاّ بعد بلوغ الحجة إليه ، فإذا قامت عليه الحجة ثمَّ أصرّ على شركه فقد كفر ، ولو كان يشهد أن لا إله إلاّالله، وأنّ محمدًا رسول الله، ويصلي ويزكي ويؤمن بالأصول الستة « (2) .
[ وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن عند تعليقه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال فيه ] :
( ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه ) :
(1) الحديثان اللذان ذكرا قبل هما: حديث الأعمى وحديث ( أعوذ بمعقد العز من عرشك ) .
(2) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 10/273-274 .