« وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته ، بعد ما نبيّن له الحجة ، على بطلان الشرك ، وكذلك نكفر من حسنه للناس ، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته ، وكذلك من قام بسيفه ، دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها ، وقاتل من أنكرها ، وسعى في إزالتها ، والله المستعان ، والسلام » (1) .
[ وقال الشيخ سليمان بن سحمان ] :
« أما تكفير المسلم ، فقد قدمنا أن الوهابية لا يكفرون المسلمين . والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم الناس توقّفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر ، حتى إنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه (2) ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها . قال في بعض رسائله: وإن كنا لا نكفر من عبد قبة الكوّاز ؛ لجهلهم وعدم من ينبههم ، فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها ، يكفر بعبادة القبور » (3) .
وقد ذهب إلى هذا - أيضًا - الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب
-رحمهما الله - إذ قال عقب سؤال وجه إليه: » إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله ما يكون فعله كفرًا أو اعتقده كفرًا جهلًا منه بما بعث الله به
(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 10/128 .
(2) وفي كتاب تنبيه ذوي الألباب السليمة للشيخ ابن سحمان - رحمه الله - ص: 122 هذه العبارة: ( فإذا كان هذا كلام الشيخ - رحمه الله - فيمن عبد الصنم الذي على القبور إذا لم ييسر له من يعلمه ويبلغه الحجة فكيف يطلق التكفير لجميع أهل الأرض ويقاتلهم على ذلك ويذهب بأموالهم . إلى أن قال - رحمه الله -: بل لا يكفر إلا على هذا الأصل بعد قيام الحجة المعتبرة فهو في ذلك على صراط مستقيم متبع لا مبتدع ) .
(3) الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق: ص 372 .